الشيخ الأنصاري
260
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الموارد ، فكلّ ظنّ لا بدّ وأن يكون حجّة في مورده ، ففي كلّ مورد اتّحد المظنون - وإن تعدّدت الأسباب - لا وجه للإهمال في النتيجة بخلاف ما إذا تعدّد « 1 » المظنون من حيث اختلاف الموارد وإن كانت مجتمعة في عنوان واحد ، فإنّ الإهمال على تقديره ممّا لا مناص منه ، وما نحن فيه من قبيل الأوّل ، وما نقلناه عن التعليقة من قبيل الثاني ؛ لأنّ الدليل المعمول في النتيجة تارة ينتج حجّية الظنّ المظنون اعتباره كما فيما نقلناه عن التعليقة ، وأخرى ينتج حجّية الظنّ الاطمئناني كما هو المقصود في المقام ، وهو على الأوّل متعدّد ؛ لاحتمال أن يكون الظنّ المظنون على قدر الكفاية هو الخبر كما هو ظاهر ، أو الإجماع المنقول بانضمام الحسان مثلا ، أو الشهرات بانضمام الإجماعات ، أو الموثّقات فقط ، أو الصحاح مع الحسان إلى غير ذلك من الاحتمالات ، فلم يعلم الحجّة منها ، وهذا هو عين الإهمال ، وعلى الثاني متّحد وهو الظنّ الاطمئناني وإن اختلفت أسبابه ، فإنّ مجرّد اختلاف أسباب الظنّ لا يفضي « 2 » بتعدّده بعد اتّحاد مورده ، فلا بدّ من إجراء دليل الانسداد في الأمارات النافية للتكليف حذرا من لزوم العسر على تقدير الاحتياط في الفروع ، والمخالفة القطعية على تقدير الرجوع إلى البراءة والعمل بكلّ ما هو مظنون الاعتبار وهي الظنون المفيدة للاطمئنان ، ولا اختلاف فيها ولو اختلفت أسبابه ، فلا حاجة إلى إعمال دليل ثالث ، فليتأمّل . فإن قلت : إنّ العمل بالمظنون في الأمارات النافية للتكليف ممّا لا مخصّص له ، فإنّ المناط فيه لزوم العسر وهو لازم على تقدير العمل بالأمارات المثبتة والنافية جميعا ، فليعمل في الأمارات المثبتة بما هو مظنون اعتباره في رفع العسر . قلت : ومرجع ذلك إلى الاحتياط في الموهومات ، وتركه في الموارد المظنونة بالظنون الفعلية الشخصية ، فإنّ الأمارات النافية في قبال الأصول الجزئية الخاصّة في الموارد الخاصّة لا تفيد ظنّا بواسطة ما عرفت من قضاء العقل بتقديم الاشتغال في
--> ( 1 ) . « ل » : تعذّر . ( 2 ) . كذا . ولعلّه لا يقضي من القضاء .